بمجرد إطلاق صافرة النهاية في ملعب بوسطن، معلنة فوز أسود الأطلس على إسكتلندا، أطلق المشجعون المغاربة الذين تابعوا المباراة من نيويورك وواشنطن العنان لفرحتهم وفخرهم بأداء المنتخب الوطني، الذي يخوض غمار منافسات كأس العالم 2026 بثقة كاملة.
وفي ختام حفل نظم لمشاهدة المباراة بساحة “الناشونال مول” بقلب العاصمة الأمريكية، حول المشجعون المغاربة القادمون من مختلف أنحاء منطقة واشنطن الكبرى، الساحة إلى لوحة حقيقية تزينت بالألوان الوطنية.
وكانت الأقمصة الحمراء والخضراء، التي تحمل أسماء حكيمي أو دياز، تعد بالعشرات. وترددت أصداء الهتافات وأناشيد التشجيع، المصحوبة بإيقاعات الطبول، لساعات طويلة.
وقالت منى الحداني، وهي شابة مغربية مقيمة في فرجينيا جاءت لمتابعة المباراة مباشرة عبر شاشة عملاقة في “الناشونال مول”، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن “أداء المنتخب الوطني كان رائعا. نحن نثق في فريقنا ولاعبينا، وسنذهب بعيدا في هذه البطولة”.
من جانبه، قال محمد العلمي، الذي جاء أيضا من ولاية فرجينيا المجاورة، إن “المباراة كانت رائعة، قدم لاعبونا أفضل ما لديهم وبذلوا مجهودا كبيرا. بفضل حكمة مدربنا محمد وهبي وأسلوب لعبنا، أعتقد أننا سنصل إلى مراحل متقدمة جدا في هذا المونديال”.
أما فاطمة، التي تابعت اللقاء بكثير من الحماس، فقد أعربت عن “ارتياحها” لأداء الفريق الوطني، وقالت “بالتأكيد، كنا نتمنى تسجيل المزيد من الأهداف، لكن النتيجة تظل إيجابية للغاية. النقاط الأربع التي حصدناها حتى الآن تعد حصيلة ممتازة”، مضيفة أن “الأهم هو مواصلة الفوز والتقدم في المنافسة”.
من جهته، عبر مصطفى، الذي جاء خصيصا من مدينة تمارة ليعيش أجواء كأس العالم رفقة أصدقائه المستقرين في الولايات المتحدة، عن سعادته الكبيرة بمشاركة هذه التجربة وسط الجالية المغربية بالمنطقة.
وقال “أنا سعيد جدا بالتواجد هنا وعيش هذه التجربة عن قرب، محاطا بالمغاربة القادمين من واشنطن، وفرجينيا وميريلاند. الأجواء استثنائية وتؤكد مدى ارتباط جاليتنا بالمنتخب الوطني”، مضيفا “أؤمن بقدرة أسود الأطلس على مواصلة هذه الدينامية وتحقيق انتصارات جديدة. ديما مغرب”.
الأجواء نفسها والمشهد ذاته تكررا في نيويورك، حيث احتشد مئات المشجعين المغاربة في ساحة “تايمز سكوير” الشهيرة بعد نهاية المباراة، معبرين عن فرحتهم بهذا الفوز المستحق للمنتخب الوطني.
وفي قلب هذا الملتقى النيويوركي البارز، سادت أجواء احتفالية عارمة، إذ التحف المشجعون بالعلم الوطني، وارتدوا قمصانا وأوشحة بألوان المملكة، معبرين عن بهجتهم في جو من الفخر، والحماس والتفاؤل.
وكعادتها، لبت الجالية المغربية، مدعومة بالعديد من عشاق كرة القدم، النداء للاحتفال بهذا الانتصار، الذي تحقق بفضل هدف مبكر وقعه إسماعيل الصيباري بعد مرور 71 ثانية فقط من اللعب.
وفي تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، عبر العديد من المشجعين المغاربة في “تايمز سكوير” عن سعادتهم وفخرهم بهذا الفوز، مؤكدين أن رجال المدرب محمد وهبي أبانوا عن علو كعبهم وامتلاكهم لكافة المؤهلات الضرورية للمضي قدما نحو تحقيق حلمهم، وحلم ملايين المغاربة الذين يدعمونهم بحرارة.
ويؤكد هذا الزخم الجماهيري، مرة أخرى، القدرة الكبيرة للمنتخب المغربي على توحيد الصفوف. فبعد التعادل الثمين في المباراة الأولى أمام منتخب البرازيل العتيد (1-1)، يفتح هذا الفوز الحاسم على إسكتلندا، الأبواب على مصراعيها لتجاوز دور المجموعات والذهاب بعيدا في أدوار خروج المغلوب.
وفي الولايات المتحدة، لا تكتفي الجالية المغربية بمتابعة البطولة فحسب، بل تضع بصمتها الخاصة، مظهرة فخرا ثقافيا وتفاؤلا مطلقا نجح في جذب وإثارة إعجاب الجمهور الأمريكي.
ومع اقتراب الموعد القادم في أتلانتا ضد هايتي، يعد المشجعون منذ الآن بهز المدرجات ومناطق المشجعين بصوت أعلى، لتستمر المغامرة الأمريكية لأسود الأطلس، مدفوعة باللاعب رقم 12، الأكثر صخبا وشغفا في هذا المونديال.


